الشيخ السبحاني
500
في ظلال التوحيد
في قوله سبحانه : { واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا * كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا } ( 1 ) . د - { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا } ( 2 ) . ه - { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير } ( 3 ) . و - { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } ( 4 ) . والضمير المتصل في { يدعون } يرجع إلى الآلهة الكاذبة كالأصنام فهؤلاء لا يملكون الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ، أي شهد بعبودية ربه ووحدانيته كالملائكة والمسيح . ويستفاد من هذه الآيات الأمور التالية : 1 - إن هذه الآيات تصرح بوجود شفعاء يوم القيامة يشفعون بشروط خاصة وإن لم تصرح بأسمائهم وسائر خصوصياتهم . 2 - إن شفاعتهم مشروطة بإذنه سبحانه ، حيث يقول : { إلا بإذنه } . 3 - يشترط في الشفيع أن يكون ممن يشهد بالحق ، أي يشهد بالله سبحانه ووحدانيته وسائر صفاته . 4 - أن لا يظهر الشفيع كلاما يبعث غضب الله سبحانه ، بل يقول قولا مرضيا عنده ، ويدل عليه قوله : { ورضى له قولا } .
--> ( 1 ) مريم : 81 - 82 . ( 2 ) طه : 109 . ( 3 ) سبأ : 23 . ( 4 ) الزخرف : 86 .